يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

351

بهجة المجالس وأنس المجالس

ما عالج الحزن والحرارة في الأح * شاء من لم يمت له ولد قال سهم بن عبد الحميد : شهدت يونس بن عبيد وقد عزّاه عمرو بن عبيد على ابن له هلك ، فقال : إن أباك كان أصلك ، وإنّ ابنك كان فرعك ، وإن امرأ ذهب أصله وفرعه لحرىّ أن يقلّ بقاؤه . قال عمر بن عبد العزيز : ما أحسن تعزية أهل اليمن ، فكانت تعزيتهم : لا يحزنكم اللّه ولا يفتنكم ، وأثابكم ما أثاب المتقين ، وأوجب لكم الصلاة والرحمة . عزّت امرأة المنصور عن أخيه أبى العباس ، فقالت : أعظم اللّه أجرك ، فلا مصيبة أعظم من مصيبتك ، وبارك اللّه لك فيما أتاك ، فلا عوض أحسن من خلافتك . كتب بعض العلماء إلى المنصور يعزّيه : أمّا بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإن أحق الناس بالرضا والتسليم لأمر اللّه من كان إماما بعد اللّه ، ولم يكن له إمام إلا اللّه . عزّى الزبير عبد الرحمن بن عوف عن بعض نسائه فقام على قبرها ، فقال : لا أصفر « 1 » اللّه ربعك ، ولا أوحش بيتك ، ولا أضاع أجرك ، رحم اللّه متوفاك ، وأحسن الخلافة عليك .

--> ( 1 ) صفر المكان : خلا من أهله .